الشيخ محمد علي اسماعيل پور القمشهاى
64
البراهين الواضحات ( دراسات في القضاء )
حقه لا الشك فيه فإنه إذا شك انه حقه أم لا وحكم حاكم الجور به له لا يجوز اخذه لان حكمه لا ينفذ في تعيين الحقّ واقعا . ويصير أمثال ما ذكر من الروايات في التقاص مخصّصا لمقبولة عمر بن حنظلة الدالة على عدم الجواز إذا كان حقه ثابتا بأنه يكون في مورد امكان الوصول إلى الحقّ اما باعتراف من عليه الحقّ أو بالرجوع إلى الحاكم العدل ، ويكون موافقا للسيرة العقلائية بان من له الحقّ لا بدّ له من وصوله إليه ولكن الذي يرد على الآية والنص هو ان اخذ الحقّ ولو بإعانة ظالم كالقاضي الجائر لا يستفاد منهما ، نعم الاستعانة بالظالم لا بأس به فإنه غير اعانته وفي خصوص القاضي ينتزع من الرجوع إليه الإعانة فلا يتم الاستدلال بهما لإثبات المطلوب . ثم إنه قد يتمسك بقاعدة الاضطرار التي يستدل لها بفقرة رفع ما اضطروا اليه في حديث الرفع المشهور وبمثل قوله عليه السّلام في صحيحة الفضلاء « 1 » : « التقية في كل شيء اضطرّ إليه ابن آدم فقد احلّه اللّه له » ، و « 2 » قوله عليه السّلام : « وليس شيء مما حرم اللّه تعالى الّا وقد احلّه لمن اضطر اليه » . وبقاعدة اللاحرج واللاضرر ضرورة ان ضياع الحقّ حرج وضرر عظيم خصوصا في مقام الظلم والمرافعة فان الإنسان يتأبى اباء شديدا ان يصير منظلما ومحكوما للظالم فكل حكم اضطراري أو ضررى أو حرجى يكون مرفوعا عن الشريعة السمحة السهلة هذا . ولكن الذي يرد على هذا هو ان ما ذكر من العناوين الثانوية ولا بدّ من احراز العنوان لهذا الحكم فإذا كان كذلك فلا شبهة واما إذا لم يكن كذلك بان لم يكن المورد حرجا أو اضطرارا فلا يجوز وعلى ذلك فلا بدّ من ملاحظة ان الضرورات تتقدر بقدرها ، هذا مضافا إلى أن انطباق الضرر لا يكفى لان النص إذ دل على عدم جواز الرجوع مع الحقّ الثابت يرفعه الضرر لأنه حكم في مورد الضرر فلا يرفع بالقاعدة كما في مورد الجهاد والزكاة .
--> ( 1 ) - في الوسائل ج 11 في باب 25 من أبواب الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر ح 2 . ( 2 ) - في الوسائل ج 4 في باب 1 من أبواب القيام ح 6 و 7 .